الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البلاء وما محتواه في الحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كاكا
عضو


ذكر
عدد الرسائل : 10
العمل/الترفيه : طاالب كلية
اعلام الدول :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 17/10/2008

مُساهمةموضوع: البلاء وما محتواه في الحياة   السبت أكتوبر 18, 2008 2:47 pm

البلاء وما محتواه في الحياة
البلاء: هو تعارض مميزات وخصائص التكوين في المخلوقات ببعضها، من خلال ترابط أجزاء الكون بوحدة ثوابته ووحدة شروطه،تعارضاً يؤدي إلى بيان مضمون مشيئة الله تعالى الحسنة في هذا الكون، وبهذا فالبلاء بذاته إنما هو تحصيل حاصل، فهو سنة حسنة أيضاً.

إن تميز المخلوقات مع تعددها المذهل بخصائص مختلفة في هذا الكون الكبير، وبسبب كون كل ما في الكون مترابطاً ومشروطاً، يؤدي إلى تعارض تلك المميزات والخصائص، أي أن تكون بعضها عقبات للبعض الآخر في توجهات الكون الواحد وضمن سنن ثابتة تحكمه.

فالمخلوقات في كوننا هذا تقع في ثلاثة أصناف طبقاً للقوانين التي تحكمها، هي الموجودات المادية المجردة متمثلة بما في الكون من عناصر ومركبات ومخاليط، بجميع حالاتها الغازية والسائلة والصلبة، سواءً في الأرض أو في أجرام السماء ومجراتها...

والصنف الثاني، هي الموجودات الحية متمثلة في النباتات والحيوانات والأحياء المجهرية.. والصنف الثالث، هي الموجودات العاقلة، المتمثلة في بني البشر، وأن لكل صنف من هذه الأصناف نواميس تحكم توجهاتها، وهي وإن بدت متمايزة، إلا أنها متداخلة في بعض وجوهها بما لا يمكن فصله.. فمثلاً، الكائنات الحية، هي اصلاً مادة بتصميم خاص وبنظام مميز.. وكذلك الإنسان، فهو مادة بنظام الحياة وروح من أمر الله تعالى، بارزة في تميز الإنسان عن باقي المخلوقات بارادته للحسن بمعانيه العليا.

ثم أن الكون كله وبكل أصنافه تحكمه سنن حسنة ثابتة تؤدي إلى تدبير وتوجيه نشاطاته بوجهتها الحسنة، سواء في تفاعلات الموجودات المادية.. أو في تفاعلات الإحياء بمميزات الحياة، أو تفاعلات الناس في توجهاتهم العقلية، ومنها يبرز البلاء في التعارض في مزيج من كل هذه التفاعلات والتوجهات.

ونحن نرى من خلال واقع الوجود المادي المجرد في الجوامد، وواقع الوجود الحي في الإحياء، وواقع العقل واحكامه في بني البشر، نرى أن كل مخلوق وبسبب ترابطه في وحدة الكون مع المخلوقات الأخرى لابد أن يكون عقبه لتوجهات مخلوق آخر.. أي أن كل مخلوق بذاته يكون مبتلي ومبتلى، إذ البلاء سنة حتمية لمعنى الوجود ولمعنى الحياة ولمعنى العقل.. ولذا فالبلاء دليل وبيان لتجلي مضامين مشيئة الله تعالى في خلقه، فحيثما تحل مشيئة الله تعالى يكون الحسن، إذ مشيئة المحسن سبحانه هي محض الحسن، سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى والصفات العليا.

وطبقاً لتصنيف المخلوقات في الكون إلى موجودات مادية مجردة، وموجودات حية، وموجودات عاقلة، وعلى ضوء تعريف البلاء، فإن صورة البلاء ومعناه يبرزان ظاهرين في المواد في سمائها وارضها، في تقابل خصائص المواد الجوهرية والظاهرية بالتفاعلات الفيزياوية والكيمياوية فيما بينها، حيث تبتلى المواد بالمواد، والظواهر بالظواهر، ليكون لنا علم الطبيعة وملحقاته كترجمة لمضامين حكمة الله تعالى في خلق الطبيعة ووضع قوانينها.. ولقد اعتبر الحكماء والفلاسفة قديماً وحديثاً، أن الطبيعة هي باب الحكمة الأول والاوسع.

وكذلك يبدو البلاء أكثر وضوحاً في الكائنات الحية، وكون بعضها عقبة في توجهات الحياة في البعض الآخر، فالنباتات مصنع للغذاء، والحيوان يأكل النبات والنبات يأكل الحيوانات والنباتات والحيوانات معاً تتفسخ في التربة، الحيوانات بعضها يأكل بعض والآخر يتعايش مع حيوانات أخرى والبيئة البرية مبتلية بالبيئة البحرية والعكس صحيح، ولكل دورة بلاء واضحة لمعنى حياتها، ومن خلال نظره فاحصة لدورات الطبيعية سواء للنتروجين أو ثاني اوكسيد الكاربون أو الماء أو أي نبات أو أي حيوان، نجد أن البلاء هو جوهر المداومة والاستمرارية في الكون، ابتلاء السالب بالموجب، والحار بالبارد، والساكن بالمتحرك، والضعيف بالقوي، والنور بالظلمة والعقل بالخطل والعلم بالجهل، والحياة بالموت... الخ.

إن البلاء بذاته هدف لذاته يحرك المخلوقات بكل أصنافها في الكون ويدفعها إلى إبراز الحسن أو الانتقال إلى الأحسن، فهو نمط ثابت وسنة حسنة في معنى الوجود، ومعنى الحياة، ومعنى العقل.

وعند الإنسان كمثال للموجودات العاقلة يكون البلاء، هو كل عقبة تواجه الإنسان في إرادته للافضل والاحسن وفي توجهه وسعيه من نفسه لبلوغ معاني ومضامين مشيئة المحسن سبحانه في الكون، والتي هي مواقع الحسن وهيئات الجمال في الخلق.

فالبلاء، هو كل ما يمتحن إرادة الإنسان للخير والحسن، فهو اختبار لتوجهات الإنسان لامتلاك مميزاته العليا في الوجود.

وعلى ضوء هذه الحقائق في البلاء يتضح لنا أنه بمقدار ما تكون الإرادة عند الآدمي كبيرة لبلوغ معاني الحسن الرباني، تكون العقبات بمواجهة هذه الإرادة كبيرة.. فالبلاء كبير كلما كان الآدمي. بمميزاته الإنسانية كبيراً أيضاً.. أما إذا لم يتمتع الإنسان بإرادة الحسن، فلا توجه لعقله إلى شيء من الحسن وبالتالي فلا عقبه اصلاً تواجهه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حموديو
عضو


ذكر
عدد الرسائل : 74
العمل/الترفيه : فرفشة
المزاج : عال العال
المزاج :
اعلام الدول :
تاريخ التسجيل : 03/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: البلاء وما محتواه في الحياة   الإثنين أكتوبر 20, 2008 11:21 am

مشكور اخوي على الطرح المميز ويعطيك العافية
تقبل مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
البلاء وما محتواه في الحياة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم العام :: ¤ّ,¸¸,ّ¤؛°`°؛¤ (المواضيع العامة)¤؛°`°؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛-
انتقل الى: